عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

57

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

الدستوائي والكبار فأكثر وفيها أبو عمر الجرمي النحوي صالح بن إسحاق وكان دينا ورعا نبيلا رأسا في اللغة والنحو نال بالأدب دنيا عريضة وقال ابن الأهدل كان دينا ورعا حسن العقيدة صنف في النحو وناظر الفراء وحدث عنه المبرد وله كتاب في السير عجيب وكتاب غريب سيبويه والعروض وجرم المنسوب إليها في العرب كثيرة منهم جرم بن علقمة بن أنمار ومنهم جرم بن ريان انتهى وفيها فروة بن أبي المغراء الكوفي المحدث روى عن شريك وطبقته وفيها الأمير أبو دلف قاسم بن عيسى العجلي صاحب الكرخ أحد الأبطال المذكورين الممدوحين والأجواد المشهورين والشعراء المجيدين وقد ولى إمرة دمشق للمعتصم يحكى عنه أنه قال يوما من لم يكن مغالبا في التشييع فهو ولد زنا فقال له ولده يا أبت لست على مذهبك فقال له أبوه لما وطئت أمك وعلقت بك ما كنت بعد استبريتها فهذا من ذاك وقال ابن الأهدل مدحه أبو تمام وغيره وله صنعة في الغناء وصنف كتاب البزاة والصيد والسلاح ومناسبة الملوك وغير ذلك كان لكثرة عطائه قد ركبته الديون فلما مات رآه ابنه دلف جالسا عريانا على أسوأ حال وأنشده أبياتا منها : ولو كنا إذا متنا تركنا * لكان الموت راحة كل حي ولكنا إذا متنا بعثنا * ونسأل بعده عن كل شيء وكان أبوه قد شرع في عمران مدينة الكرخ ثم أتمها هو وكان بها أولاده وعشيرته انتهى وفيها محمد بن سلام البيكندي الحافظ رحل وسمع من مالك وخلق كثير وكان يحفظ خمسة آلاف حديث وقال أنفقت في طلب العلم أربعين ألفا وفي نشره مثلها وقال ابن ناصر الدين به تخرج البخاري انتهى